العز بن عبد السلام
216
تفسير العز بن عبد السلام
قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً [ الفتح : 12 ] . « بُوراً » فاسدين أو هلكى أو أشرارا . سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا [ الفتح : 15 ] . « يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ » وعده لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنصر والظفر لما ظنوا ظن السوء أنه يهلك ، أو قوله لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً [ التوبة : 83 ] لما استأذنوا في الخروج لأجل الغنائم بعد امتناعهم عنه بظن السوء . قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً [ الفتح : 16 ] . « لِلْمُخَلَّفِينَ » المنافقون ثلاثة أحدهم : لا يؤمن سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ [ التوبة : 101 ] والثاني : تابوا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [ التوبة : 102 ] فقبلت توبتهم والثالث : قوم بين الخوف والرجاء وهم المدعوون . « إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ » فارس ، أو الروم ، أو غطفان وهوازن بحنين ، أو بنو حنيفة مع مسيلمة ، أو قوم لم يأتوا بعد . لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [ الفتح : 18 ] . « يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » لما تأخر عثمان رضي اللّه تعالى عنه بمكة وأرجف بقتله بايع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هذه البيعة على الصبر والجهاد . وكانوا ألفا وأربعمائة ، أو وخمسمائة ، أو ثلاثمائة والشجرة سمرة ، وسميت بيعة الرضوان لقوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ . « ما فِي قُلُوبِهِمْ » من صدق النية ، أو كراهية البيعة على الموت . « السَّكِينَةَ » الصبر ، أو سكون النفس بصدق الوعد . « فَتْحاً قَرِيباً » خيبر ، أو مكة . وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً [ الفتح : 20 ] . « وَمَغانِمَ كَثِيرَةً » خيبر ، أو كل مغنم غنمه المسلمون . « لَكُمْ هذِهِ » خيبر ، أو صلح الحديبية . « أَيْدِيَ النَّاسِ » اليهود كف أيديهم عن المدينة لما خرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الحديبية ، أو